مشاعر صادقة

كتبهاسليم المستكا ، في 11 يونيو 2008 الساعة: 08:49 ص

كل منا يحمل ذكريات طفولة رائعة ولا بد أنها كثيرة, وروعتها تكمن في بساطتها وما تخلفه من انطباعات جميلة في نفوسنا, فنظل نستحضرها كلما مر بنا موقف مشابه أو حظينا بفرصة نتذكر من خلالها تلك الأيام الجميلة, من تلك الذكريات موقف ظل عالقا بذاكرتي عندما وقفت في طابور الصباح, وتم الإعلان عبر الإذاعة الصباحية عن أفضل تعبير مكتوب خلال الفصل الدراسي, كان الأمر مفاجأة لي لا سيما وأن المكافأة من مشاركتي في التعبير نلتها في حينها, وبالتالي لم أكترث على الإطلاق للنتيجة أو هوية الفائز, ولكن اسمي يتردد وأنا لست مستعدا لموقف مشابهة, والطلاب من حولي يؤكدون لي أنني أنا الفائز, كانت مفاجأة لي شعرت معها بأنني أسبح في فضاء واسع حتى وصلت إلى المنصة لاستلم شهادة كرتونية كتبت بخط اليد كانت بسيطة ببساطة ذلك الزمان, عظيمة في ما سطره كاتبها من كلمات.

كنت بالصف الرابع الابتدائي وكانت حصة التعبير لا يقاسمها المتعة سوى حصة الرياضة التي تعتبر متنفس للطلاب وفرصة للانطلاق في فناء المدرسة بلا قيود, بعيدا عن عصا المدرس التي تترصد كل من تسول له نفسه الانشغال عن الحصة باللهو أو الكلام.

كان موضوع التعبير اختياريا, لكل طالب الحرية في كتابة أي موضوع يفضله, بالنسبة لي كانت فرصة عظيمة, قد لا تتاح لي مرة أخرى, لأستطيع أن أعبر عما يجيش في نفسي من ألم وحب وشوق ولهفة, تولدت لدي منذ عرفت نفسي. كانت جملة التناقضات والأضداد التي أحملها في حنايا صدري الصغير تنصب كلها في غاليتي أمي العزيزة رحمها الله وتغمد روحها الجنة, التي تمنيت لو أنني عرفتها, ولو لوقت قصير. كانت مشاعر فياضة, بقلمي الرصاص الصغير الذي أكلته مبراتي, أخذ يسطر حرفا بحرف وكلمة بكلمة, حتى انتهت أسطري العشرة التي حملت كل مكنونات صدري.

حينها لم أفكر بالمسابقة أو الجائزة فجل همي أنني حظيت بفرصة البوح عما أشعر به تجاه إنسانة لطالما رأيتها عظيمة, في ما كونه عقلي الصغير من أحاديث عابرة, تجاذبت أطرافها النسوة كلما رأين ذلك الطفل اليتيم.

وعودة للتعبير والجائزة أجزم أنني ما كنت لأحصل عليها لولا عوامل عدة مكنتني من استثمار طاقاتي البسيطة في صياغة تلك الكلمات أولها اهتمام معلمي وثناءه علي مع كل موضوع كنت اكتبه, وترك الحرية لي في التطرق إلى الموضوع الأهم في حياتي, والاهم من كل هذا أنني كنت بحاجة لإيصال رسالتي إلى من هم حولي أحدثهم عن الفراغ الذي تولد نتيجة فراق أمي.

أتمنى أن يعي المحيط أن الطفل يملك طاقات هائلة, يمكن توجيهها والاستفادة منها خير استفادة, مع الأخذ بعين الاعتبار أن دفع الطفل إلى البوح يعد فنا لا نجيده كلنا, ومن هنا تتحدد معالمه, ويبنى على أساسها شخصيته وسلوكياته.

strang

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاعر صادقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مشاعر صادقة”

  1. بعد أن قرأت بتمعن هذه المشاعر الصادقة لا يسعني إلا أن أقول لك ومن أعماق قلبي سلمت يداك أخي ( أبو محمد ) وبقيت ذخراً لبيت المستكاء .

    أخوك خالد علي ( أبو محمد )



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر