المنظور الايجابي لمشكلة شح مواقف السيارات في العاصمة أبوظبي
كتبهاسليم المستكا ، في 29 مارس 2009 الساعة: 23:22 م
كل الذين ناقشوا أو طرحوا مشكلة شح مواقف السيارات في أبوظبي تناولوها من جانب واحد على إعتبار أنها مشكلة تؤرق الجميع وللاسف لم اشهد طيلة الفترة الماضية أي موضوع نقاش تناول هذه الإشكالية من جانب إيجابي وقد يكون السبب أننا لا نملك ثقافة التفكير الإيجابي، بمعنى أن كل مشكلة نواجهها نستطيع وبكل سهولة فلسفتها وتحويلها إلى جانب حسن مشرق يعيننا على التأقلم مع هذه الاشكالية من جهة أو العمل على حلها بشكل متأني لا يصطدم بعراقيل غير متوقعه.
حول شح مواقف السيارات في العاصمة أبوظبي وأنا هنا أتناول هذه المشكلة كعينة لكثير من المشاكل أو المواقف التي نصادفها في حياتنا ولا نستطيع التعامل معها بإيجابية، وعلى سبيل المثال اليوم عدت من عملي عند الساعة السابعة مساءاً وانا هنا اسابق الزمن كي أصل في وقت مبكر ترتفع خلاله فرص الحصول على ظالتي المنشودة التي تعودت البحث عنها طيلة فترة انتقالي للعمل في العاصمة أي منذ قرابة الثلاثة أشهر تقريبا عانيت خلالها في كل يوم أي ما معاناة للعثور على موقف لسيارتي إلى الحد الذي أوصلني في بعض الليالي إلى كره السيارات على وجه العموم وتمنيت لو أننا لا زلنا في زمن الأولين الذين لا طالما عانوا من مشقة الانتقال والسفر بدلا عن هذا العذاب في البحث عن مواقف الإنتظار.
واليوم وبعد بحث دام قرابة العشرون دقيقة عثرت على موقف وبسرعه المتهلف الفرح السعيد الذي نال من الحظ الشئ الكثير زججت بسيارتي حتى بدون التفكير في المسافة والسيارة المجاورة ،وبالطبع هنا من غير الممكن أن تفوتني هذه الفرصة العظيمة والانصراف لقضاء حاجياتي واهمها التوجه إلى صالون الحلاقة لتشذيب لحيتي وشاربي إستعدادا ليوم عمل جديد يتطلب حسن الهندام،ولكن الموقف هنا أهم من سواه.
بعد أن صعدت إلى مخدعي بدأت التفكير بشكل جدي حول أهمية أن أستعد ليوم غد خصوصا وأنه سيشهد وفودا ورجال أعمال وطبقة لا تترك شاردة ولا واردة إلا وعدتها وأحصتها والكارثة إذا شاركنا اللقاءات الجنس الناعم، حينها عقدت العزم في التوجه إلى صالون الحلاقة ولكن كيف فمن غير الممكن أن أحرك سيارتي مهما كانت الأسباب فكان الحل أن أستقل سيارة أجرة.
فتوجهت إلى الشارع الرئيسي وأخذت يداي تتناوبان في إطلاق إشارات الترجي والتلويح لسائقي سيارات الاجرة ولكن لا حياة لمن تنادي وكل منهم يمر من أمامي وعيناه تلمعان في مكر ودهاء وكأنه ينتقم مني لشخصي،عندها أخذتني الذاكرة الى الممثل البريطاني الصامت "بيني هيل " تذكرته عندما كان يرتدي ملابس نسائية لافته تجبر سائقي السيارات بكل أنواعها الوقوف له وعرض خدماتهم وهم يحنون الجباه.
ضحكت على نفسي والحال الذي بت عليه بسبب إصراري على عدم إستخدام سيارتي وعلى الرغم من ذلك إلا أنني أعد نفسي من أصحاب الحظوظ الوفيرة فاليوم عثرت على موقف بعد رحلة بحث دامت عشرون دقيقة ،وبعد التلويح بالايادي وتوزيع الابتسامات ونظرات الترجي لكل خان يقود تاكسي ،كان الحل الوحيد أن أعتمد على قدمي للوصول إلى غاياتي، فأثرت المشي بحجة أنها فرصه للحركة،ولسان حالي يقول "مرغما أخاك لا بطل".
أخذت أجر أقدامي في خطوات متثائبة تعبة تحمل جسدا أنهكه يوم عمل طويل جله كان في التفكير ،وبعد مرور خمسة عشر دقيقة من السير المترنح بدأت في إستعادة نشاطي،وبدأت أشعر وكأني جسم محمل بكتلات طينية بدأت تذيبها زخات مطر حانية ليظهر لون فاتح يحمل رونقا خاصا لا سيما وأنه كان مغطى بلون الطين القاتم.
وصلت إلى صالون الحلاقة لأرمي بجسدي بين يدي الحلاق وبدون قيد ولا شرط تركت له حرية إختيار حدود لحيتي ومكنته من إختيار ما يراه مناسبا لرسم خارطة الطريق على وجهي ،وأخذت أستمع لصوت مقصه ومكائنه وكأنني وضعت وجهي في ورشة للحدادة ورحت أفكر في ما تعرضت له خلال يومي بداية من البحث عن موقف لسيارتي مرورا بالوجوه التي شاهدتها إثناء رحلتي إلى أن سمعته يقول بعربية ركيكة "اربابا نعميا".
عندها عدت الى الشارع ولكن هذه المرة ليس للبحث عن سيارة أجرة تقلني إلى منزلي ولكن لبدء نقطة الانطلاق عائدا بالاعتماد على قدماي، وماهي إلى دقائق حتى وصلت إلى منزلي، ولكنني وما أن شارفت على الوصول حتى بدأت أشعر بالقوة والنشاط تدب في جسمي ولكن مالفائدة فقد حان وقت راحتي،بين هذا وذاك أجدني وقد إستفدت من شح المواقف في العاصمة أبوظبي وإصرار سائقي التاكسي على عدم الوقوف لي، بان غيرت نمط يومي ومارست الرياضة وأن كان بالرغم عني.
ولو كل شخص عانا من شح المواقف فكر بشكل إيجابي لوصل إلى نتيجة مفادها أن شح المواقف سبب رئيسي في عودة الرجال إلى منازلهم في وقت مبكر، والحد من أمراض الضغط وتصلب الشرايين والسكري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























